البرنامج
شعار هذا العام: فضاءات نتخيّلها
أصبحت الوقائع التي نعيشها اليوم تتشكل بشكل متزايد بفعل الأزمات، والنزاعات، والمراقبة، وتقلّص الحيز المدني، وتنامي تركّز السلطة داخل الأنظمة الرقمية. وبينما يبقى التصدي لهذه التحديات أمرًا ملحًا، يدعونا خبز ونت ٢٠٢٦ إلى النظر إلى ما هو أبعد من ردود الفعل الآنية، والتفكير في الإمكانيات والبدائل الممكنة.
فضاءات نتخيّلها هي دعوة للتخيل الجماعي والعمل على بناء مستقبلات رقمية بديلة؛ مستقبلات تكون فيها التكنولوجيا في خدمة المجتمعات بدلًا من التحكم بها، وتُدمج فيها الحقوق والعدالة منذ التصميم، ويتمتع فيها الأفراد والمجتمعات بقدرة حقيقية على التأثير في الأنظمة التي تشكل حياتهم. يفتح هذا الشعار المجال ليس فقط للتفكير النقدي في واقعنا الحالي، بل أيضًا للتجريب والإبداع وتطوير بدائل عملية قابلة للتطبيق.
المحاور لهذا العام
إعادة تخيّل التكنولوجيا بعيدًا عن الأذى
في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، تؤدي التكنولوجيا دورًا متزايدًا في تشكيل مجتمعاتنا بطرق قد تعزز اللامساواة، وتُمكّن المراقبة، وتقوّض حقوق الإنسان، وتنتج أشكالًا جديدة من الأذى. وفي المقابل، راكمت المجتمعات في المنطقة سنوات من المعرفة والبحث والمناصرة والخبرة الجماعية لمواجهة هذه الوقائع والتفكير في بدائل لها.
يستكشف هذا المسار كيف يمكننا الانتقال من الاكتفاء بتوثيق الأضرار والاستجابة لها إلى المساهمة الفاعلة في تطوير تقنيات تعكس واقعنا ولغاتنا وقيمنا واحتياجاتنا. كما يوفّر مساحة لفهم الآثار الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للتكنولوجيا، وتبادل الخبرات والحلول، وتخيّل مستقبلات رقمية أكثر أمانًا ومساءلة وتمحورًا حول المجتمعات، انطلاقًا من تجارب المنطقة وسياقاتها.
إعادة تخيّل السلطة والمساءلة والمقاومة
في مختلف أنحاء المنطقة، تُستخدم التكنولوجيا بشكل متزايد كأداة للمراقبة والسيطرة والإقصاء والعنف. من برمجيات التجسس التي تستهدف الناشطين والصحفيين، إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الحروب وإدارة الحدود وإدارة المحتوى واتخاذ القرارات الخوارزمية، تعيد هذه الأنظمة تشكيل الفضاءات المدنية والنزاعات والحياة العامة، غالبًا دون أي مساءلة حقيقية.
في الوقت نفسه، أمضى المدافعون والمدافعات عن الحقوق الرقمية، والباحثون والباحثات، ومنظمات المجتمع المدني عقودًا في توثيق الانتهاكات ومواجهة التجاوزات والدعوة إلى نماذج أكثر عدالة في التكنولوجيا والحوكمة. يبحث هذا المسار في كيفية تسخير التكنولوجيا واستخدامها في سياقات النزاع والقمع السياسي والأزمات الاقتصادية وتقلّص الحيز المدني، مع استكشاف مسارات جديدة للمساءلة والمقاومة والسيادة التكنولوجية. ومن خلال الجمع بين الخبرات التقنية والتجارب المناصرة والتحليل النقدي، يهدف المسار إلى تعميق فهم التهديدات التكنولوجية الناشئة، وتقييم فعالية الاستجابات الحالية، وتخيّل استراتيجيات جماعية لمواجهة الأنظمة الضارة وبناء مستقبلات رقمية أكثر احترامًا للحقوق.
إعادة تخيّل القوة الجماعية وبناء الحركات
كلما أصبحت انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالتكنولوجيا أكثر تعقيدًا، ازدادت الحاجة إلى تطوير أساليب تنظيم ومقاومة أكثر فعالية. يستكشف هذا المسار كيف تتكيّف الحركات في المنطقة مع التحديات المتغيرة، وتبني التحالفات، وتحافظ على استمرارية عملها في ظل الضغوط المتزايدة.
ويتناول معنى الحشد والتنظيم اليوم عبر الحدود والتخصصات والقضايا المختلفة، ويسأل كيف يمكن لمجتمعاتنا الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى العمل المنظم طويل الأمد. كما يستعرض تجارب التنظيم المشترك بين الحقوق الرقمية وحقوق العمال والعدالة المناخية والعدالة الاجتماعية والممارسات الفنية والثقافية، مستفيدًا من الدروس المستخلصة من الحركات السابقة والحالية في المنطقة. كذلك يناقش نماذج جديدة لبناء التحالفات وتعزيز التضامن الإقليمي ومعالجة الاختلالات المستمرة في منظومات التمويل التي تؤثر في العمل الجماعي وتقيّده.

إعادة تخيّل الاستجابة للأزمات في الفضاءات الرقمية
خلّفت الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان وفلسطين والمنطقة آثارًا عميقة على الأمن والسلامة الرقمية في غرب آسيا وشمال أفريقيا، بدءًا من الاختراقات الأمنية واسعة النطاق وحملات التضليل، وصولًا إلى تعاظم المخاطر الفردية والجماعية. وقد أعادت هذه الأزمات تشكيل واقع المنطقة بشكل مستمر، دون مؤشرات على توقفها.
لذلك، تبرز الحاجة إلى التفكير في استجابات طارئة تتناسب مع حجم هذه الأحداث، خاصة في ظل مواصلة المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والتقنيين والأكاديميين التكيف مع الأزمات المستمرة والنزوح والمراقبة والتهديدات الرقمية والرقابة. ومع تطور الأوضاع، يجب أن تتطور أيضًا استراتيجياتنا وأدواتنا وأشكال تضامننا. فحماية مجتمعاتنا ومستقبلاتنا الرقمية ليست منفصلة عن إعادة تخيلها، بل تمثل خطوة أساسية وضرورية لتحقيقها.
المحور التمهيدي
صُمم هذا المحور للأشخاص الجدد في مجال الحقوق الرقمية والراغبين في استكشاف كيفية تأثير التكنولوجيا في السلطة والحقوق والحياة اليومية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. ويوفر مدخلًا مبسطًا إلى المفاهيم الأساسية والنقاشات والممارسات المرتبطة بالمجال، بما يساعد المشاركين والمشاركات على بناء فهم أولي للقضايا المطروحة والتواصل مع آخرين يخوضون رحلة التعلّم نفسها.
يهيئ هذا المسار مساحة للتعلم وطرح الأسئلة والتفكير الجماعي، دون افتراض وجود خلفية تقنية أو خبرة سابقة في العمل الحقوقي أو المناصرة.
المحور المفتوح
يرحب هذا المحور بالمقترحات التي لا تندرج بشكل مباشر ضمن المسارات الرئيسية الأخرى، لكنها تظل مرتبطة بالسياق الأوسع للحقوق الرقمية والتكنولوجيا والعدالة الاجتماعية في منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا. ويوفر مساحة للأفكار الناشئة، والقضايا العابرة للمجالات، والمقاربات التجريبية، والمواضيع الملحّة التي قد لا تكون ممثلة بشكل كافٍ في بقية البرنامج.